السعادة ليست في أن تملك الأشياء و لكن السعادة في ألا تملكك الأشياء.
تقول القارئة م.ب في رسالتها
أنا فتاة حسناء. أبلغ من العمر 29 عاما.و مشكلتي بدأت منذ عدة سنوات عندما كنت أدرس السياحة في أحد المعاهد...و كانت أمي تشجعني دائما على الانطلاق و التحرر و تسمح لي بعمل علاقات و صداقات متعددة..بل وتسمح لي بالسهر خارج البيت و كانت تخفي عن والدي و أخوتي أى خطأ أرتكبه, أو أي تصرف غير مقبول. و أوقعني سوء حظي في علاقة مع صديق مدمن, فعلمني تعاطي بعض أنواع من الحبوب و البانجو و أدوية الكحة . و بعدها تعرفت بآخرين و تعلمت الكثير في هذا العالم الغريب و لم أستطع أن أتخلص من داء الإدمان. بل أدمنت أنواع أخرى و منها الهروين و تعلقت بها أكثر و كانت أمي تعطيني ما أريد و كانت أيضا تنصحني بالابتعاد عن هذا الطريق إلا أنها في جميع الحالات كانت تحميني و تداري عيوبي و أخطائي.وتدهورت الأمور إلى حد أنني قبلت أن أبيع نفسي لبعض الشباب مقابل جرعة هروين.!
أنني نادمة اشد الندم.ولكنني أيضا عاجزة عن فعل أي شئ؟.
للقارئة صاحبة الرسالة
مشكلتك الحقيقية هي أسلوب التربية الخاطئ الذي تتبعه والدتك. لقد قضت عليك و دفعتك للضياع بالتدليل الساذج و بحب أبله بلا عقل ولا وعي ...لقد عودتك على الإشباع الفوري و السريع لكل رغباتك و نزواتك ظناً منها أنها تحقق ل ك السعادة.والإنسان إذا ترك لرغباته وغرائزه العنان فلن يشبع أبدا ولن يرتوي و سيكون مصيره الهلاك و الشقاء بدلا من السعادة و الهناء . إننا نحتاج دائما إلى القناعة و القدرة على ضبط النفس و الالتزام بالقيم والأخلاق.
و صدقيني هذه الأشياء ليست شعارات و لا كماليات ولا موضة قديمة ... أنها أساس السعادة و النجاح . و كما يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:السعادة ليست في أن تملك الأشياء و لكن السعادة في ألا تملكك الأشياء.و أنت أصبحت ملكاً للرغبات و الشهوات وعبده للمخدرات و لن تشفي من هذا الداء اللعين إلا عندما يستيقظ وعيك ويصحو ضميرك ويوجد لديك دافع حقيقي للتحرر من عبودية الإدمان.أيضا عليك أن تعي الدور الغير واعي الذي لعبته والدتك حينما تسترت عليك و حرمتك من مواجهة نتائج أفعالك ومن نصح و توجيه أبيك و أخوتك.فعليك الآن أن تعترفي بحقيقة مشكلتك بكامل أبعادها إلى والدك و أن تتحملي ألم اللوم و الحزم و العقاب بل و التأديب أيضاً.