يا عزيزتي .. إن أول قواعد الصحة النفسية تقبل الذات... فعليك أن تقبلي نفسك و أن تنجحي في التكيف مع الواقع و أن تتذكري دائما مبدأ مدرسة الجشطلت الذي يقول"هنا...و الآن"
تقول القارئة أ.س في رسالتها
أنا سيدة في الرابعة و الثلاثين.أم لثلاثة أطفال تزوجت مبكرا كالعادة في الأرياف و كنت وقتها في الثانوية العامة و تمكنت من استكمال دراستي و حصلت على ليسانس الآداب و أنا أم لطفلين و كان والدي يشجعني جدا على الدراسة ,إلا أن زوجي كان يهبط من عزيمتي و يقلل من قيمة نجاحي و رغبتي في استكمال الدراسة و التسجيل للماجستير.و لوفاة والدي منذ عامين أصابني بالإحباط و اليأس و بدأت أصاب بالوهن وبعديد من الأمراض ابتداء من الصداع المزمن و تكسير المفاصل والآم الجهاز الهضمي و ضعفت صحتي تماما.
و الآن أشعر بأنني أريد أن أترك بيتي و أسرتي أو أن أنتحر و أنني بلا قيمة و أن كل طموحاتي قد تبخرت ولم يبق لي سوى الجلوس خلف جدران البيت حتى يشاء الله و تنتهي حياتي.
للقارئة صاحبة الرسالة
أنت يا سيدتي طموح جدا...و هو أمر جيد و لكنني أريد أن أسألك هل يحقق الإنسان طموحاته و نجاحه فقط من خلال الحصول على شهادة أم أن النجاح في تأسيس أسرة متماسكة سعيدة و أبناء متفوقين وصالحين هو أيضا نجاح و تحقيق للطموحات؟.
أرى أن ما تشكين منه هو أعراض اكتئاب نفسي يحتاج إلى الفحص و العلاج و المتابعة و أعتقد أن هذه الأعراض قد بدأت بوفاة والدك الذي كان مصدر الحب و التقدير وهو أيضا الذي كان يشعرك بتفوقك و أهميتك... وبوفاته نضب المنبع الذي كان يروي طموحك و يشعرك بقيمة نفسك و أهمية وجودك.
يا عزيزتي إن أول قواعد الصحة النفسية تقبل الذات فعليك أن تقبلي نفسك و أن تنجحي في التكيف مع الواقع و أن تتذكري دائما مبدأ مدرسة الجشطلت الذي يقول"هنا...و الآن".فالسعادة في القدرة على معايشة المتاح من الواقع الآن وفي المكان الذي أنت فيه ...و أن تتخلي عن الأحلام البعيدة و الطموحات الكبيرة و أن تحلمي في حدود ما يمكن تحقيقه.. وتعلمي أن تحققي سعادتك من خلال المساعدة و العطاء و أن يصبح لك دور حقيقي و فعال في تعليم و تثقيف أولادك و أن تمتد يدك لمساعدة من حولك. عندئذ سوف تشعرين بالحب و التقدير الذي افتقدته بوفاة والدك.