الآن لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب.عليك أن تبدأ في إصلاح ما أفسدته سيطرة الأب و قسوته..
يقول الصديق س.م في رسالته
أنا شاب في مقتبل حياتي. نشأت في أسرة شديدة التحفظ و مع أب قاس شديد الحزم لا يسمح بأي نوع من الحرية بل لا يسمح لنا بمناقشته في أي موضوع يخصنا, و أنا ابلغ من العمر واحد و عشرين عاما و ثاني خمسة أبناء في الترتيب. ليس لي أصدقاء بالمعنى الحقيقي للصداقة .. فقط زملاء دراسة.و أشكو من أنني أجد صعوبة بالغة في إثبات وجودي في أي مجال اجتماعي.وأسوء شيء أشعر به هو الخوف في أي موقف يتطلب الدفاع عن حق لي أو أي مناقشة حادة مع أي شخص آخر. عندئذ أشعر بفقد قدرتي على التركيز, و لا أجد ما أقوله للدفاع عن نفسي و تصبح ذاكرتي بيضاء تماما و أرتبك ارتباكا شديدا و يتغير لوني و يتلعثم لساني. و إذا نطقت انطق كلمات ساذجة غبية مترددة تضعف من موقفي. لذلك يضيع حقي دائما و أشعر بضعفي و عجزي فهل سأظل هكذا إلى الأبد؟ و ماذا أفعل؟.
للقارئ صاحب الرسالة:
لا شك أن ظروف نشأتك القاسية تحت رعاية أب بهذه الدرجة من الشدة و الجفاء قد أورثت فيك هذا الضعف و فقدان الثقة بالنفس و الآن لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب.عليك أن تبدأ في إصلاح ما أفسدته سيطرة الأب و قسوته.
مطلوب منك أن تدرب نفسك على عمل علاقات اجتماعية مع آخرين و أن تدرب نفسك أيضا على تخفيض حساسيتك لنقد الآخرين أو عدوانهم و أن تزيد من ثقتك بنفسك . و يجب أن تعلم أن كل مهارة يمكن أن تكتسبها بالتدريب المستمر المنظم و بالتدريج. و أن تعلم أنه مطلوب منك بذل الكثير من الجهد في عمل علاقات اجتماعية ناجحة و قوية و أن تدرب نفسك على ق بول الآخرين رغم اختلافهم عنك. و يمكنك أن تستخدم الأجندة اليومية في تدوين العلاقات الاجتماعية التي تنجح في تأسيسها و أيضا المواقف الاجتماعية الصعبة التي تنجح في اجتيازها بثقة و ثبات, و أن تعطي لنفسك درجة من عشرة في كل حالة. و أن تكافئ نفسك كلما حصلت على درجة عالية سواء بالعبارات المشجعة أو أن تعطي لنفسك أي شئ تحبه أو ترغبه كنوع من التشجيع الذاتي.
وعليك أن تستمر في هذا التدريب و تدوين الملاحظات مدة ثلاثة شهور على الأقل و أن تتذكر المثل الشعبي الذي يقول"الخايف هايف". وهو يعني أن الخوف يتسبب في الارتباك و عدم التركيز واختلاط الحركات و سذاجة التصرفات.
أيضا لا تجعل مخيلتك تأخذك إلى بعيد في تصور عواقب أي مشكلة. بل تصور أقصى ما يمكن أن يحدث من خسائر تخيل بأنه قد حدث بالفعل. و أن الحياة حتما ستستمر بعد ذلك و أنها ليست نهاية العالم ولاتكن شديد الحساسية من أن تتلقى كلمة سخيفة أو إهانه. فكل إنسان يحدث له هذا و تكون قوته الحقيقية في قدرته على النسيان والتخطي, فكل منتصر يتعرض للهزيمة وكل عظيم يتعرض للإهانة.