لا تبحث عن الأهداف البعيدة قبل القريبة...و عن الكمال قبل التمام..
يقول القارئ ن.م في رسالته:
أسوء ما في الوجود أن تحاول أن تنجح و بإصرار ثم يصيبك الفشل المرة تلو الأخرى..فرغم أنني تجاوزت الخامسة و الثلاثين إلا أن سوء الحظ يلازمني على الدوام...كنت قد تخرجت من كلية الاقتصاد و بتفوق و التحقت بوظيفة حكومية مرموقة..و لكن ذات دخل محدود...و كنت أعتقد بأنني سوف أحقق أحلامي في النجاح و الشهرة خلال سنوات و لكن مضى على تخرجي أكثر من عشر سنوات...و لم يصدر لي كتاب واحد....و لم تنشر لي إلا أبحاث محدودة لم يحقق لي منها أي عائد يذكر برغم إشادة أساتذتي بكتاباتي و أبحاثي, و بالطبع لم أتزوج.. فمن أين أستطيع أن أفتح بيتاً؟ و أصبحت العبارة الشهيرة..( إن العلم لا يكيل..بالباذنجان) تتردد على ذهني بل و تقفز على لساني كل لحظة. هل الحقيقة أن كل الطرق مغلقة و أننا نخدع أنفسنا؟.
للقارئ صاحب الرسالة....
لا أتفق معك في أن كل الطرق مغلقة.. صحيح أن هناك صعوبات غير قليلة و لا يمكن تجاهلها أو الاستهانة بها... و لكن يا عزيزي هناك أولويات قبل المجد و الشهرة منها تأثيث بيت و إقامة أسرة, و أعرف زملاء لك يعملون برواتب عالية جدا.... و آخرون استفادوا من دراستهم بصورة عملية في مشاريع خاصة و ناجحة... أما الاتجاه إلى التأليف والبحث فأعتقد أنه يجب أن يكون خطوة تالية. لأن العائد المادي منها لن يكون كافيا خاصة في بداية الطريق... و تذكر دائماً أن المشاهير لم يصلوا للشهرة إلا بعد معاناة و بعضهم انقطع عن الحياة الاجتماعية سنوات طوال مثل شوبنهور أو عاش معاناة مصيرية بالغة أو شعور بالنقص مثل فان جوخ و ديستوفسكي .... و يؤكد بعض علماء النفس أن هذه المعاناة و الشعور بالنقص هي الطاقة الدافعة للمجد... فلا تبحث عن الأهداف البعيدة قبل القريبة...و عن الكمال قبل التمام... و تذكر قول المتنبي: "ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام".