"إن الفرق بين التكيف والكيف هو الفرق بين الحياة والموت،... بين الإرادة والاستسلام ,...بين القوة والضعف ، بين العزيمة والهزيمة"..
يقول القارئ ي. م :
منذ أربع سنوات وأنا في الثانية والعشرين أدمنت تعاطي الهيروين وبعض الأدوية، وأكملت دراستي بصعوبة ثم توليت إدارة مصنع من مصانع الوالد ولم انجح في هذا العمل، وزادت مشاكلي مع الأسرة فهم لا يفهمونني وأنا لا أفهمهم، فقد حاولت أن أرضيهم وأتوقف عن التعاطي عدة مرات ولكنني فشلت ، ولقد أصيب والدي بذبحة صدرية عندما هددت بالانتحار لأنني فعلا عاجز عن التوقف ، كما أنني بدونه اشعر أنني ضعيف في مواجهة المجتمع، وعندما أتناوله ابدوا أمام الجميع قويا ومتماسكا لذلك لم استطع التخلي عنه!
للصديق صاحب الرسالة:
لابد أن تمر بتجربة علاج نفسي حقيقية وليست شكلية خاصة أن العلاج بالأدوية بمفرده لم يفد معك، فأنت في حاجة لتغيير جذري في أسلوب حياتك ومفهومك عن نفسك وعن دورك ومسئولياتك في الحياة , لابد أن يكون لحياتك معنى وهدف، و يبدو يا عزيزي أنك نشأت مدللا لا تستطيع الصبر ولا تقدر علي التحمل، لذلك لابد أن تتعلم أن تتكيف مع المجتمع وان تتوافق مع من حولك، والتكيف شئ يختلف تماما عن الكيف , والفرق بين التكيف والكيف هو الفرق بين الحياة والموت، بين الإرادة والاستسلام , القوة والضعف ، بين العزيمة والهزيمة ، ولا داعي لاستخدام الأساليب الرخيصة والغبية في تعذيب آسرتك لأنك ستندم علي هذا أشد الندم فيما بعد.
استجمع شجاعتك واتخذ القرار بالتوقف عن هذا الاستسلام والتعود علي الفشل والضياع , وأبدأ من جديد قبل أن تتجرع كؤوس الفشل وأنت ملقي وحيدا عاريا علي أرصفة النسيان مع نفايات المجتمع.