إ ن الابن الذي يحصل دائما علي كل ما يرغب لم يبقي لديه شيئا يكافح من اجله، ولم تبقي لديه رغبة يناضل لتحقيقها ..
وصلني من القارئ ح. م يقول:
عشت في الخارج سنوات طويلة واستطعت بكفاحي وجهدي أن استكمل دراستي ثم تزوجت وأصبحت الآن من رجال الأعمال الناجحين دون مساعدة من أحد ولكن عندما عدت من الخارج بعد 15 سنه وجدت أسلوب الحياة في وطني يختلف كثيرا عن الخارج فقد وجدت شقيقي الأكبر يغدق علي أولاده الأربعة بصورة مبالغ فيها ولا يكلف نفس ه حتى المشاركة في نفقات الزواج بالنسبة لباقي أبنائه فقد أسرف شقيقي في الرعاية وإجابة الطلبات وتحقيق الرغبات حتى أن ابنته الصغرى تعيش علي الدروس الخصوصية في كل المواد بل والأغراب من ذلك أنها عندما كانت تتعلم السباحة في النادي ظل يطلب من المدرب أن يعطيها درسا خصوصيا لكي تتفوق علي زميلاتها .ولقد صدمتني هذه الأساليب ولاحظت أنها موجودة ومنتشرة بين بعض الأسر وهذا عكس ما يحدث في الخارج من تربية الأبناء علي بذل الجهد والاعتماد علي النفس واثبات الذات بدون وساطة أو درس خصوصي، فقل لي ماذا أفعل؟
للصديق صاحب الرسالة:
نحن مسئولون بدرجة كبيرة عن تفشي روح الاعتمادية والتكاسل بين الشباب، والمشكلة لم تصبح مشكلة تدليل فقط بل أصبحت قضاء بدون وعي علي نمو ونضج هذا الجيل، إ ننا نحرمه من خبرة الكفاح وخلق الحلول التي تناسب المشكلات التي يواجهونها، نحرمهم من التعلم عن طريق النشاط والخبرة التي أوصي بها جون ديوي وفلسفة التربية والتعليم في الغرب.
إ ن الابن الذي يحصل دائما علي كل ما يرغب لم يبقي لديه شيئا يكافح من اجله، ولم تبقي لديه رغبة يناضل لتحقيقها، أما الأب الذي يدلل ويسرف في الإعطاء بهذه الصورة فهو أناني يحرم ابنه من خبرات الحياة وتعلم أساليب الكفاح والصبر علي تحقيق الهدف، إ نه يريد أن يتلذذ بشعوره بأنه قادر علي الإعطاء أكثر من أي أب آخر و إ نه يحاول أن يرضي في نفسه الشعور بالنقص والمباها ه ، كما أنه يفسد كل من يحاول أن يؤدي عمله بأمانة دون تفرقة بين من يدفع ومن لا يدفع وأيضا فهو يضر بالمجتمع ويضر أبنه.
أما أنت يا صديقي العزيز فتماسك بما تؤمن به وعلم أولادك المسئولية والكفاح والاعتماد علي النفس وسوف تتذكر كلماتي هذه عندما تجدهم رجالا يعتمد عليهم ونساء تتشرف بهن.