يا عزيزي لكي تنجح لابد أن تستأصل هذا الاستسلام، وان تنبش بأظافرك في جدار اليأس، وأن تمزق بأنيابك شبح العجز
وصلني من القارئ ش. ب يقول
مشكلتي صعبة واعتقد أن ليس لها حل، فأنا موظف لا ارتشي ولا اختلس وأؤدي عملي علي أكمل وجه وابلغ من العمر الثامنة والثلاثين.ونظرا لأمانتي ف إ ن دخلي محدود جدا و بالكاد يكفيني بمفردي، لذلك فقدت الأمل في الزواج وفي تكوين أسرة بل وفي المستقبل كله.وأصبحت إنسانا يائسا أشعر بالإحباط والفشل دائما، متوتر، سريع الغضب، مشتت الذهن غير قادر علي التفكير، حاولت أكثر من مرة أن التحق بعمل إضافي ولكنني فشلت أيضا، وأصبحت اخشي الاقتراب من أي فتاة لأ ن الزواج أصبح حلما مستحيلا مثل باقي أحلامي التي وضعتها في الثلاجة.
للصديق صاحب الرسالة
أنا معك أن الشباب يواجه صعوبات في تأسيس بيت وبناء حياة زوجية، ولكنك يا عزيزي لو راجعت الصحف منذ خمسين عاما أو أكثر لقرأت عشرات المقالات عن الغلاء والبطالة.
فالصعوبات الاقتصادية موجودة منذ عشرات السنين و إ ن اختلفت في الشكل والدرجة والطريق غير مسدود والأمل غير مفقود، وما وضعته في الثلاجة ليس أحلامك ولكنها إرادتك وعزيمتك، ولو نظرت حولك لوجدت آلاف النماذج الناجحة بل وآلاف الأثرياء الذين بد أ وا من الصفر، أما أنت فقد حولك القلق واليأس إلي أشلاء يبعثرها الفشل، أما روحك فقد فقدت بريقها، وزحف عليها الصد أ .
يا عزيزي لكي تنجح لابد أن تستأصل هذا الاستسلام، وان تنبش بأظافرك في جدار اليأس، وأن تمزق بأنيابك شبح العجز، وان تقتحم كل جديد ومجهول، وان تبحث لحياتك عن معني وهدف واضح.. وان تتوازن أيضا تطلعاتك ورغباتك مع إمكانياتك ومع ما يسمي الدافع الحقيق ي .. عندئذ ستخرج أحلامك من الثلاجة لتصبح واقعا جميلا ومشرفا.