أي زمن هذا الذي نعيش فيه، هل أصبح الزواج مجرد عقد مثل عقود البيع والإيجار! هل أصبح مجرد اتفاق أن يعيش اثنان معا في شقة واحدة دون أن يربطهما علاقة عاطفية حقيقية؟. إنني مقبل على الزواج ولكنني كلما قرأت خبرا عن خيانة زوجية شعرت باشمئزاز وقرف، وآخر ما قرأت كان خبراً عن سيدة ضبطها زوجها في علاقة مع رجل آخر و أنها متزوجة منه بعقد عرفي!.. وقد اعترفت وبررت علاقتها الآثمة بأن زوجها مشغول دائما في عمله وأنها تعاني من الفراغ! فإلي أي درجة يصل الاستهتار بالحياة الزوجية التي كانت تسمي فيما سبق بالرباط المقدس؟.
-:للصديق صاحب الرسالة
يا عزيزي.. العيب ليس في هذا الزمن ولا في نظام الزواج وإنما العيب فينا، وكما قال الشاعر "نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا" فعندما تخفض شروط الزواج لتصبح شقة وعندما يفضل المال علي العلم والمبادئ والأخلاق، عندها لن يصبح عقد الزواج كعقد الإيجار فقط وإنما سيصبح صك عبودية وإذلال وستصبح الزوجة جارية رأسمالها الغريزة وانتماؤها لجسدها وشهوتها. إن علاقة الإشباع الجنسي ترتبط بالغرائز وبالسلوك العدواني والتوتر أكثر مما ترتبط بالتسامح والحب والعطاء، ويهرب فيها العشيق من عشيقة إذا رأى فيه أي عيب جسماني أو لمس فيه أي ضعف، أما في الزواج فإنه يبقي إلي جواره يسانده ويعضده ويداري عيوبه ونواقصه.
فلا تقلق يا عزيزي فالعلاقات الطاهرة ستستمر إلى عمق الزمن لأنها اتحاد لا يمكن فصله أو إعادته إلى عناصره الأولي، وهي التي تحمل على كاهلها مسئولية الحفاظ على المعاني النبيلة التي نعيش من أجلها. والزواج الناجح هو في النهاية الحب الحقيقي وهو إحلال شخص في ضمير شخص آخر بحيث يظل حيا في ذلك الضمير حتى لو باعدت بينهما آلاف الأميال أو رحل أحدهما إلى العالم الآخر.