|
تجربة دولة الكويت فى علاج وتأهيل ضحايا اضطرابات الضغوط التالية لصدمات وعنف الغزو العراقى |
تمثل اضطرابات الضغوط التالية للصدمات سببا كامنا للعديد من الامراض والاعراض النفسية والجسدية الشديدة ، وكذلك انتشار الامراض الاجتماعية والانحرافات السلوكية .. ولقد ظهر هذا الوباء فى الكويت ابان الغزو العراقى عام 1990 وتبدأ اعراض هذا المرض غالبا بعد التعرض لصدمة أو عنف بالغ أو خبرة تعذيب واعتقال .. وقد لا تظهر الاعراض الا بعد فترة كمون لأسابيع أو شهور وأحيانا سنوات .. وهذا مكمن الخطورة لاحتمال غياب وعى المجتمع بتلك النيران التي تعمل تحت الرماد وتتصاعد تدريجيا دون وقاية أو تأهيل .. تاركة خلفها آلاف المرضى بعديد من الاضطرابات النفسية والنفس جسمانية ، وتزايد نسبب الانتحار والادمان والعنف ، مع تدهور الاداء الوظيفي والنفسي والاجتماعي للكثيرين . وقد انشأت دولة الكويت هيئة متخصصة هي مكتب الانماء الاجتماعي ، ونظمت مؤتمرات عالمية واستدعت أعلى الخبرات العالمية لمواجهة ذلك الوباء .. وقد تشرفت بالمساهمة في هذا الجهد بتقديم اكثر من بحث علمي منشور .. وأعتقد أن هذه الابحاث قد أفادت في تدريب المتخصصين من الشباب في كيفية دمج اساليب العلاج النفسي والسلوكي الحديثة مع الجيل الاحدث من الادوية النفسية لتأهيل الشباب الذى تعرض للضغوط التالية لصدمة الغزو ، وكانت لهذه الدراسات جوانب اكلينيكية متعددة ولم تقتصر على الجانب الاكاديمي . وقد ساهمت عمليا بعلاج وتأهيل عشرات من تلك الحالات حيث كنت أشغل وظيفة رئيس وحدة التأهيل في مستشفى الطب النفسي بالكويت لمدة 6 سنوات .
|