قصة نجاح مريض بالفصام و حصولة على جائزة نوبل جون ناش عالم الرياضيات الفذ الذي ابتكرأحد أشهر أبحاث الرياضيات في مجال الفيزياء و الرياضة ، و نشره عام 1950 عندما كان في الحادية و العشرين من عمره ، ولم يلتفت أحد الى نبوغه المبكر و لم يهتم أحد بأبحاثه ، و توالت عليه مراحل الإحساس بالفشل ، ثم ظهرت عليه أعراض الفصام و مضاعفاته . و أثناء رحلته مع المرض قدمت زوجته اليشيا نموذجا رائعا في الحب و الرعاية إيمانا منها بعبقريته و نبوغه ، و تقول عن هذه الفترة : ( لقد فكرت بالأمر بطريقة ايجابية و تجنبت الهزيمة و اليأس و الرثاء ) ،ولقد حاولت زوجته إخفاء أعراض الفصام عن الأسرة والأصدقاء ، و كانت تقف الى جواره وتصاحبه قاعات الجامعة في محاولات منها لأخفاء مرضه عن زملاءة أيضا لكي تحافظ على مستقبله العلمي و الاكاديمي ، و لكنها لم تستطع أن تمنع ظهور سلوكياته و أفكاره التي اضطربت بسبب المرض ، و اكتشفت إدارة الجامعة حقيقة مرضه مما ترتب عليه فصله من العمل ، و توقفت أبحاثه و دراساته لمدة عشرين عاما عانى فيها من الضلالات و الهلاوس و قبع وحيدا حزينا عاجزا عن التواصل مع الواقع . و لكنه استطاع بمساعدة زوجته السيطرة على أعراض الفصام بعد رحلة طويله مع المرض ، و تمكن من التحرر من سيطرة الضلالات و الهلاوس التي تصاحب مرض الفصام ، كما تحملت الزوجة في هذه الفترة عبء إعالة الأسرة ماديا و معنويا بعملها كمبرمجة كمبيوتر . و أثبتت الدراسات التي أجريت على حالة جون ناش أن طرق العلاج الخاطئة التى انحصرت في العلاج الدوائي فقط ، و عدم التفات الأطباء المباشرين لحالته وعدم إشراكه عمليا و اجتماعيا و عدم مساعدته على استعاده مهاراته و قدراته الى تأثرت سلبيا بالمرض باستخدام العلاج النفسي و السلوكي و التأهيلي ، انعكس كل ذلك على حالته و أخرت عملية الشفاء ، إلا أن الدور الذي لعبته اليشيا عوضه عن ذلك القصور و أعاد الى ذلك العقل الجميل قدراته العبقرية ، فواصل أبحاثة العلمية مرة أخرى و حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1994 . و من هنا تتضح أهمية إدماج مريض الفصام في المجتمع و دور برامج العلاج النفسي و التأهيل الذهني و الاجتماعي في شفاء مريض الفصام و تحوله الى أعلى درجات الإبداع كما حدث مع جون ناش الذي أثبت انه بالإراده و العزيمة و بالحب و مؤازرة الأسرة و تلقى العلاج المتكامل يمكن قهر المرض و استعادة القدرات الذهنية و النفسية و تحقيق النجاح .
|