يا عزيزي احرص علي تدريب نفسك علي الاقتراب من الناس بالتدريج والاستمرار علي ذلك وتأكد أن الزحام والصراع والمنافسة أصبحت دلائل قوية علي أن عصر الخجل قد انتهي...
وصلني من القارئ ك. ت يقول:
أنا شاب عمري 21 سنه في السنوات النهائية في إحدى الكليات العلمية.متفوق طوال عمري من أسرة محترمة والدي رجل شديد الحزم كان لا يسمح لنا بالاختلاط ويمنعنا من زيارة الأصدقاء أو الذهاب إلى النادي فنشأت لا اعرف إلا المدرسة والمذاكرة وكذلك باقي أخواتي حتى أصبح الانطواء سمة كل أفراد الأسرة. ولقد أصبحت أعاني من الخجل والتردد... ليس لي أصدقاء وإنما زملاء الدراسة فقط الذين أقابلهم في الكلية ورغم أنني أحب الناس إلا أنني لا اعرف الطريق إلى قلوبهم ويبدو أن ارتباكي يجعلهم لا يميلون إلى. وأكثر من مرة كنت ارغب في التعرف علي فتاة إلا أنني كلما حاولت الاقتراب أو التحدث معها انتابني الارتباك والخجل بل والتلعثم حتى أنني كرهت نفسي وأصبحت أكثر انطواء فماذا افعل.. اخشي أن يسبب لي الخجل الفشل في حياتي العملية؟
للصديق صاحب الرسالة:
واضح أن ظروفك العائلية وشدة الأب والعزلة التي نشأت فيها قد أثرت علي قدرتك علي الاختلاط بالناس وعلي المهارات اللازمة لإقامة صداقات وعلاقات اجتماعية قوية لذلك فليس أمامك إلا أن تدرب نفسك علي التخلص من الخجل والعزلة وهو أمر ممكن وضروري بالنسبة لك مع مراعاة أن يكون تعلمك للاختلاط بالناس وعمل علاقات اجتماعية خاضع للملاحظة والتقييم المستمر يوميا.. فنحن نستطيع أن نتعلم أي شئ بالتمرين المستمر والتدرج الذي يحتم علينا أن نبدأ بتجارب بسيطة ثم مكافأة الذات عندما ننجح في اجتياز المهمة المحددة. فمثلا نخصص مفكرة يومية للملاحظة والمتابعة والتقييم ونبدأ بأن نهييء الفرصة لعمل حوار أو حديث مع شخص واحد يوميا وأن نتحدث معه في موضوعات عامة بود وتقبل لأرائه ونحاول أن نكرر هذه التجربة البسيطة يوميا وأن نعطي لأنفسنا درجة تحدد مدي نجاحنا في الخروج من العزلة والاختلاط بالآخرين ثم نعطي أنفسنا مكافأة ولو كلمات تشجيع وثناء مما يمكن أن نسميه بالتدعيم أو التشجيع الذاتي.
يا عزيزي احرص علي تدريب نفسك علي الاقتراب من الناس بالتدريج والاستمرار علي ذلك وتأكد أن الزحام والصراع والمنافسة أصبحت دلائل قوية علي أن عصر الخجل قد انتهي.